ابن خلكان
372
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ولم أخلع عذاري فيك إلا * لما عاينت من حسن العذار وكم أبصرت من حسن ولكن * عليك لشقوتي وقع اختياري وللزاهي المذكور في تشبيه البنفسج : ولا زورديّة أوفت بزرقتها * بين الرياض على زرق اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها « 1 » * أوائل النار في أطراف كبريت وله : ومدامة لضيائها في كأسها * نور على فلك الأنامل بازغ رقّت وغاب عن الزجاجة لطفها * فكأنما الإبريق منها فارغ ومن محاسن شعره قوله : وبيض بألحاظ العيون كأنما * هززن سيوفا واستللن خناجرا تصدّين لي يوما بمنعرج اللوى * فغادرن قلبي بالتصبر غادرا سفرن بدورا وانتقبن أهلّة * ومسن غصونا والتفتن جآذرا وأطلعن في الأجياد بالدر أنجما * جعلن لحبات القلوب ضرائرا وهذا تقسيم عجيب ، وقد استعمله جماعة من الشعراء ، لكنهم ما أتوا به على هذه الصورة ، فإنه أبدع فيه ، وهو مثل قول المتنبي « 2 » : بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا وذكر الثعالبي لبعض شعراء عصره على هذا الأسلوب في وصف مغنّ : فديتك يا أتم الناس ظرفا * وأصلحهم لمتخذ حبيبا
--> ( 1 ) ر : كأنها فوق طاقات شغفن بها ؛ م : كأنها وضعاف القضب تحملها . ( 2 ) ديوان المتنبي : 129 .